السيد محمد العاملي

مقدمة التحقيق 19

مدارك الأحكام

أن تكون منحرفة قليلا وقدر قدر انحرافها على ما أدى إليه اجتهاده مخالفا بذلك كل الناس . وقد أذعن له علماء عصره شخص واحد خالفه في ذلك ولم يزره كما زاره بقية العلماء . . . حكى السيد الخوانساري " أن هذا الرجل رأى النبي ( صلى الله عليه وآله ) في منامه ، وأنه دخل إلى الحضرة العلوية المشرفة وصلى بالجماعة على السمت الذي صلى عليه الشهيد منحرفا لانحرافه ، فانحرف معه أناس وتخلف عنه آخرون فلما فرغ النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الصلاة التفت إلى الجماعة وقال : كل من صلى ولم ينحرف كما انحرفت فصلاته باطلة " ( 1 ) . والذي يمعن النظر في كتب الشهيد ( قدس سره ) يتجلى له نبوغا وعبقرية خاصة فهو يكتب لمستويات مختلفة المسائل من الأمة ، فمرة تراه يكتب لأكابر العلماء والفقهاء وينافسهم في مختلف المسائل ويخرج منها بجبين وضاح . وأخرى لعامة الناس بما ينفعهم ويبصرهم بأمور دينهم ودنياهم فيكتب في أخلاق وفي التربية وفي . . . . يقول صاحب الروضات عند ذكره لكتاب مسالك الأفهام : ويقال إنه صنف ذلك الكتاب أيضا في مدة تسعة أشهر ، والله يعلم أن الكاتب المؤجر نفسه لمحض الكتابة يصعب عليه مثل ذلك غالبا إلا أن التأييد من عند الله . ويؤيد صحة هذا القول ما نقله صاحب حدائق المقربين عن جماعة من العلماء أنه ألف المسالك في زمان قليل ، وكذلك كتابه شرح اللمعة فقد صنفه في عدة أشهر مع أنه كتاب تصنع وتجويد . ونقل صاحب أمل الآمل عن بعض ثقاته أن الشهيد خلف ألفي كتاب منها مائتا كتاب بخطه الشريف من مؤلفاته وغيرها .

--> ( 1 ) روضات الجنات 3 : 378 .